محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

21

كتاب المواقف ( ويليه المخاطبات )

أشاء تنكرت به كما تعرفت به ، وكيف يحكم علىّ علمي وأنا الحاكم به إن أشاء أجهلت به كما أعلمت به . وقال لي اسمع إلى معرفة المعارف كيف تقول لك سبحان من لا تعرفه المعارف وتبارك من لا تعلمه العلوم ، إنما المعارف نور من أنواره وإنما العلوم كلمات من كلماته . وقال لي اسمع « 1 » إلى لسان « 1 » من ألسنة سطوتى ، إذا تعرّفت إلى عبد فدفعني عدت كأني ذو حاجة إليه يفعل ذلك منى كرم سبقى فيما أنعمت ويفعل ذلك بخل نفسه « 2 » بنفسه التي أملكها عليه ولا يملكها علىّ ، فان دفعني عدت إليه « 3 » ولا أزال أعود ولا يزال يدفعني عنه فيدفعنى وهو يراني أكرم الأكرمين وأعود إليه وأنا أراه أبخل الأبخلين أصنع له عذرا إذا حضر وأبتدئه بالعفو قبل العذر حتى أقول له في سره أنا ابتليتك ، كل ذلك « 4 » ليذهب عن رؤية ما يوحشه منى فان أقام فيما تعرّفت به إليه كنت صاحبه وكان صاحبي وإن دفعني لم أفارقه لدفعه الممتزج بجهله لكن أقول له أتدفعنى وأنا ربك أما تريدني ولا تريد معرفتي فان قال لا أدفعك قبلت منه ، ولا يزال كلما يدفعني أقرره على دفعه فكلما قال لا أدفعك قبلت منه حتى إذا دفعني فقررته على دفعه فقال نعم « 5 » أنا أدفعك « 6 » وكذب وأصر « 6 » نزعت « 7 » معارفى من صدره ، « 8 » فعرجت إلىّ « 8 » وارتجعت ما كان من معرفتي في قلبه حتى إذا جاء يومه جعلت المعارف التي كانت بيني وبينه نارا أوقدها عليه بيدي فذلك الذي لا تستطيع ناره النار لأنى أنتقم منه بنفسي لنفسي وذلك الذي لا تستطيع خزنتها أن تسمع بصفة من صفات عذابه ولا بنعت من نعوت نكالى به أجعل جسمه كسعة الأرض القفرة وأجعل له ألف جلد بين كل جلدين مثل سعة الأرض ثم « 9 » آمر كل عذاب كان في الدنيا

--> ( 1 ) - ( 1 ) لسانا ج م ( 2 ) م - ( 3 ) فلا ج ل ( 4 ) لتذهل ا ب ت ( 5 ) وأنا ج ألم م ( 6 ) - ( 6 ) ج - ( 7 ) بمعارفى ج معاني م ( 8 ) - ( 8 ) ج - ( 9 ) م -